النووي
175
المجموع
كل واحد منهما ممكن ، والأصل براءة ذمة الجاني مما زاد على نصف الدية . ( فصل ) وان قطع يد رجل ومات ثم اختلف الولي والجاني ، فقال الجاني شرب سما أو جنى عليه آخر بعد جنايتي فلا يجب على الا نصف الدية . وقال الولي مات من سراية جنايتك فعليك الدية فيها نص ، ويحتمل أن يكون القول قول الولي ، لان الأصل حصول جنايته وعدم غيرها ، ويحتمل أن يكون القول قول الجاني ، لأنه يحتمل ما يدعيه والأصل براءة ذمته ( الشرح ) إذا قطع رجل يدي رجل ورجليه ومات المجني عليه ، فقال الجاني مات من الجناية فلا يلزمني الا دية واحدة ، وقال الولي بل اندمل الجرحان ثم مات بسبب آخر فعليك ديتان فإن كان بين الجنايتين والموت زمان لا يمكن أن تندمل فيه الجراحات فالقول قول الجاني بلا يمين ، لأنا قد علمنا صدقه وحكى ابن الصباغ أن الشيخ أبا حامد الأسفراييني قال في التعليق يحلف مع ذلك لجواز أن يكون مات بحادث آخر كلدغ الحية والعقرب وقال ابن الصباغ ، والأول أولى ، لان الولي ما ادعى ذلك وإنما ادعى الاندمال وقد علم كذبه ، فأما إذا ادعى أنه مات بسبب آخر حلفنا الجاني لامكانه ، وإن كان بينهما زمان لا تبقى إليه الجراحات غير مندملة كالسنين الكثيرة فالقول قول الولي بلا يمين . وإن كان بينهما زمان يمكن أن تندمل فيه الجراحات ويمكن ألا تندمل فيه ، فالقول قول الولي فيه مع يمينه ، لان الديتين قد وجبتا بالقطع وشك في سقوط إحداهما بالاندمال ، والأصل بقاؤهما . فان أقام الجاني بينة أنه لم يزل ضمنا من حين الجراحة إلى أن مات فالقول قوله مع يمينه ، ولا يجب عليه الا دية ، لأن الظاهر أنه مات من الجنايتين ، وان اختلفا فيما مضى مدة يندمل في مثلها الجراحات فالقول قول الجاني مع يمينه ، لان الأصل عدم مضيها . وإن كان بينهما زمان لا تندمل في مثله الجراحات وادعى الولي أنه مات بسبب آخر ، بأن قال ذبح نفسه أو ذبحه آخر ، وقال الجاني بل مات من سراية الجناية ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبى على الطبري أن القول قول الولي